السيد مصطفى الحسيني الرودباري
9
الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة
مقدّمة المؤلّف الحمد للَّهربّ العالمين الذي أعطى كلّ شيءٍ خلقه ثم هدى ، ثم الصلاة والسلام على من اختارهم هداةً لعباده ، سيّما خاتم الأنبياء والأصفياء سيد الرسل أبو القاسم المصطفى محمد صلى الله عليه وآله . وبعد فقد أودع اللَّه في فطرة الإنسان عزيمة السير إلى الكمال بمعونة العقل والإرادة اللذين يمتاز الإنسان بهما عن سائر المخلوقات . ثم منّ عليه بإرشاده إلى الكمال الحقيقي الذي لا يحصل إلّابالعبادة والخضوع للذات الإلهية ، كما قال اللَّه العظيم : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » . ومن البديهي أنّ العبادة الحقيقية لاتتحقّق إلّابالمعرفة ، فإنّ معرفة اللَّه تعالى والتعبّد له سبحانه غاية موصلة للإنسان إلى قمّة الكمال المنشود . وحيث إنّ الإنسان لايُؤمن عليه من جهة غلبة الهوى والشهوة ، فقد منّ اللَّه أيضاً عليه بإرسال الأنبياء حتّى يعين عقل الإنسان عن طريق الوحي ، كما قال تعالى : « وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ » وقال : « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » . فلم يترك اللَّه عباده مهملين من دون حجّة ولا نور مضيء . والتاريخ يشهد أنّ الأنبياء وأوصياءهم قد حملوا مشعل الهداية الإلهية منذ فجر